من التفرق إلى القوة.. هل حان وقت بناء قوة عربية مشتركة تحمي المستقبل؟

بقلم / صخر الترك

في عالم لا يحترم الضعفاء، ولا ينتظر المترددين، لم يعد أمام الدول العربية ترف الخلافات والانقسامات. فالتحديات من حولنا تتزايد، والصراعات تتوسع، وموازين القوة تتغير بسرعة، ومن لا يمتلك القدرة على حماية مصالحه سيجد نفسه رهينة لقرارات الآخرين.
اليوم، نحن بحاجة إلى تفكير عربي جديد، يقوم على أن أمن الدول العربية مترابط، وأن قوة أي دولة لا تنفصل عن استقرار محيطها العربي. فما يحدث في الخليج يؤثر في المشرق، وما يجري في فلسطين ينعكس على المنطقة كلها، وما تواجهه أي دولة عربية قد يصبح غدا تحديا يواجه الجميع.
من هنا، تبرز الحاجة إلى تشكيل قوة عربية مشتركة، لا بهدف إشعال الحروب أو تهديد الآخرين، بل لحماية الدول العربية، وصون سيادتها، ومواجهة التهديدات، والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
لكن هذه القوة لا يمكن أن تنجح بمجرد الإعلان عنها، بل تحتاج إلى قرار سياسي عربي موحد، وتنسيق عسكري وأمني حقيقي، ورؤية واضحة تحدد طبيعة التهديدات، وآليات التحرك المشترك، بعيدا عن الحسابات الضيقة والخلافات المؤقتة.
والأهم من ذلك، أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي، فلا بد من تكامل اقتصادي، وتعاون سياسي، واستثمار في التكنولوجيا والصناعات الدفاعية، حتى تمتلك الدول العربية أسباب القوة الحقيقية، ولا تبقى معتمدة على الآخرين في حماية أمنها ومصالحها.
إن العالم اليوم لا يمنح مكانة متقدمة لمن يكتفي بالشعارات، بل لمن يمتلك القدرة على حماية قراره وصناعة مستقبله. والعرب بما يملكونه من ثروات وموقع جغرافي وطاقات بشرية قادرون على بناء قوة مؤثرة، إذا توفرت الإرادة السياسية والرؤية المشتركة.
الخلاصة أن القوة العربية المشتركة لم تعد مجرد فكرة للنقاش، بل أصبحت ضرورة تفرضها تحديات العصر. فإما أن تتحرك الدول العربية نحو شراكة حقيقية تحمي أمنها ومصالحها، وإما أن تبقى ساحة مفتوحة لتنافس القوى الأخرى وصراعاتها.
لقد حان الوقت للانتقال من خلافات تستهلك قدراتنا إلى شراكة تصنع قوتنا، ومن ردود الفعل إلى صناعة القرار. فالأمن العربي لا تحميه البيانات وحدها، بل تحميه الإرادة والوحدة والعمل المشترك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com