حُب لا ينجو

الشاعر والناقد الأدبي
دكتور .مصلح أبو غالي _فلسطين

“إن الحب إذ يكلل هاماتكم، فكذلك يشدّكم على الصليب”
— جبران خليل جبران

تعالي قاسميني ما أحاذِرْ
كما يتقاسم اثنانِ المشاعرْ

كأنّا طائرانِ بلا اتجاهٍ
فلا يرجو المحطةَ أيُّ طائرْ

أنا الشغفُ الذي خلّاكِ أحلى
وجرحٌ أنتِ حوّلني لشاعرْ

أحبكِ ما استطعتُ وما اقترفنا
من العشقِ المدجَّجِ بالكبائرْ

فما سُبُلُ النجاةِ إليكِ مني
ومن وجعٍ تمشّى في الدفاترْ

وكيف أحبُّ والأيامُ ضدّي
تداوي خاطرًا وتُميتُ خاطرْ

أذوقُ خسارةَ العشّاقِ وحدي
كأنّي ألفُ مهزومٍ وخاسرْ

تحيطُ بي العشائرُ بيدَ أنّي
أثورُ على قوانينِ العشائرْ

أسافرُ من يدٍ ليدٍ كموسى
وليس معي سوى وجعِ المسافرْ

كأنّي (سندبادٌ) في الحكايا
خذي عنّي حكاياتِ المغامرْ

أفتّش عن حياةٍ أشتهيها
وعن عمرٍ يجيءُ ولا يغادرْ

وعن ليلٍ يطوّقني وخوفٍ
يحاولُ أن يحاصرَ ما يحاصرْ

أنا المتحدّثُ الرسميُّ باسمي
وباسمِ الخارجينَ من المقابرْ

وُلدنا كالرياحِ اسمًا وشكلًا
على سُرُرِ العزائمِ لا المنابرْ

نُقامرُ بالحياةِ وبالمنايا
ولا نخشى حساباتِ المقامرْ

إذا سرنا نسيرُ إلى المعالي
ونجلسُ فوق أرصفةِ الخناجرْ

لنا ملحُ الدموعِ وكلُّ ذكرى
يزغردُ باسمها صدأُ الحناجرْ

تشاطرنا مصائبنا فننسى
بأيِّ مصائبٍ جاءت تشاطرْ

أنا والسادةُ الفقراءُ أهلي
بما فينا تفاخرتِ المفاخرْ

بنا (أنسُ الشريفُ) الحرُّ يبكي
أمامَ عيونِ أجهزةِ المباشرْ

يناشدُ باسمِ من ماتوا جياعًا
ومن علموا بأنَّ الجوعَ كافرْ

ومن نصبوا الخيامَ على دماهم
ومن ستروا العراةَ ولو بشادرْ

ويهتفُ (تامرُ المسحالُ) دومًا
نموتُ.. نموتُ.. كي تحيا الحرائرْ

ومنّا (وائلُ الدحدوحُ) جرحًا
فذاكرْ أيّها التاريخُ ذاكرْ

هناك قد افترشنا الأرضَ لحمًا
ولم نَركنْ لآلاءِ المعابرْ

إذا نسي الكرامُ فما نسينا
فنحنُ أكابرُ العربِ الأكابرْ

لنا النصرُ الذي سيجيءُ حتمًا
ولو جفّت ينابيعُ المحاجرْ

من (اليمنِ السعيدِ) لبحرِ يافا
ومن (قطرِ) الكرامةِ (للجزائرْ)

ومن كرمِ الفراتِ لنيلِ مصرٍ
شُغِلنا.. بيدَ أنَّ الموتَ شاغرْ

سلامًا يا (الإماراتُ).. اكتفينا
بخيلِ (الفارسِ الشهمِ) البشائرْ

سلامًا أرزَ (بيروتَ).. انتهينا
حنينَ مودّعٍ وأسى مهاجرْ

كما اكتشفَ الفراهيديُّ بحرًا
سنكتشفُ السعادةَ بالأظافرْ

سينعكسُ اليقينُ على رؤانا
فترتعدُ المسافةُ والسواترْ

أعوذُ بصبحِ وجهكِ من جياعٍ
لهم جمرُ الشموسِ وطبعُ ثائرْ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com