حيفا البعيدة

بقلم د. عبدالرحيم جاموس
حيفا…
نبضٌ لا يهدأ.
قالتْ: شاعرٌ يخطفُ القلوب…
فخطفَتْ حيفا قلبَه، ثم اختفتْ.
وظلّ يبحث عنها في القصائد،
في وجوه العائدين،
في زهر اللوز، وفي موج البحر حين يرد أسماء الغائبين.
كتب لها ألف قصيدة وما وصلته منها إلا أصداء الحنين.
وحين سألوه أما زلت تحبها؟
قال، وهل يسألُ البحرُ عن سر موجِه الحزين؟ حيفا لم تختفِ،
لكن الطريق إليها اختفى،
وبقي القلب هناك، ينتظر وطناً يسمّيه الحبيبة،
وتسمّيه القصيدة فلسطين.
د. عبد الرحيم جاموس
15/10/2026 م
طاب صباحكم 🌺
يأتي نص الدكتور عبد الرحيم جاموس ليختزل قضية وطن وجرح ذاكرة في لوحة شعرية نابضة بالشجن، تتكئ على رمزية المكان «حيفا» بوصفها أيقونة للجمال والسلب والاشتياق.
يبدأ النص بإيقاع مكثف ومباغت: (حيفا… نبض لا يهدأ)، ليعلن منذ اللحظة الأولى أن العلاقة بين الشاعر ومحبوبته ليست عابرة، بل هي ارتباط عضوي بالنبض والحياة.
ومن خلال مفارقة درامية شفافة، يقلب الكاتب آية العشق.. فبينما يُقال إن الشاعر يخطف القلوب بسحره وبيانه، تخطف حيفا قلبه ثم تحتجب، ليتحول البحث عنها إلى رحلة صوفية وجودية تتوزع في تفاصيل الطبيعة الفلسطينية:
(في زهر اللوز، وفي موج البحر).
هذه العناصر ليست ديكوراً طبيعياً بل هي شهود أثداء على الهُوية والتشبث بالأرض.
يتعمق النص في تصوير مأساة الاغتراب عبر ثنائية البوح والكتمان؛ فالشاعر الذي كتب ألف قصيدة لم يجمد على صمت
لكنه لم يقطف سوى أصداء الحنين. وحين يواجه السؤال الوجودي عن استمرارية هذا العشق، تأتي الإجابة بليغة وعميقة: (وهل يسأل البحر عن سر موجه الحزين؟)،
محيلاً العاطفة إلى ظاهرة طبيعية لازمة لا تقبل التعليل.
وفي الخاتمة، يرتفع النص ليلامس جوهر المأساة التاريخية والوجع الإنساني؛ فـ (حيفا لم تختفِ، لكن الطريق إليها اختفى). هنا تكمن مفارقة المكان والزمان؛ فالجغرافيا الباقية في الوجدان عجزت عنها خطى الواقع، وبقي القلب معلقاً هناك، في انتظار عودة يندمج فيها اسم «الحبيبة» مع اسم «فلسطين» في تعويض رمزي خالد.
نص محكم البناء، يمزج ببراعة بين رومانسية البوح ووجع القضية، ليترك في نفوسنا أثراً بالغاً يتردد صداه بين الحنين والأمل
تحياتي واحترامي 🌹🌹🌹

بقلم: د. عادل جوده -العراق.



