الضفة تدفع الثمن.. نتنياهو يوظف العمليات لإنقاذ مستقبله السياسي قبيل الانتخابات

القدس- تقرير اخباري- دأب بنيامين نتنياهو على توظيف اي حدث في الضفة الغربية لا سيما العمليات لصالحه سياسيا وانتخابيا، مستغلا كل حدث أمني لتصعيد الخطاب العسكري وتوجيه الأنظار بعيدا عن أزماته الداخلية، في نهج يتجدد مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وتراجع فرصه في الاحتفاظ بالسلطة.
ويرى مراقبون أن العمليات في هذا التوقيت تخدم نتنياهو انتخابيا، إذ تتيح له تصعيد الخطاب الأمني وتحويل الأنظار عن أزماته الداخلية، وتوظيفها لتعزيز موقفه السياسي عبر التحريض وتوسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية.
وفي أعقاب عملية إطلاق النار عند مفترق مدينة الخليل، بدأت ملامح هذا التوظيف تتضح من خلال التصريحات التحريضية التي أطلقها هو نفسه صباح اليوم عندما قرر اغلاق الضفة الغربية والغاء دعايات انتخابية خاصة بحزب الليكود وصولا إلى أركان حكومته كوزير المالية ، بتسلئيل سموتريتش، الذي سارع إلى المطالبة بحملة عسكرية واسعة في الضفة الغربية. إضافة إلى الوزير بن غفير مطالبا بتفكيك السلطة الفلسطينية.
وأعلن سموتريتش أنه أصدر أوامر بهدم مبان فلسطينية قريبة من موقع العملية، بزعم أنها غير قانونية، مشيرا إلى أن عمليات الهدم ستبدأ خلال الساعات المقبلة وتستمر حتى يوم السبت، في خطوة تثير مخاوف من استغلال العملية لتوسيع الإجراءات العقابية بحق الفلسطينيين.
ولم تتوقف تصريحات سموتريتش عند هدم المباني، بل دعا إلى حملة عسكرية واسعة تشمل جمع الأسلحة، وملاحقة من وصفهم بالإرهابيين، وصولا إلى تفكيك السلطة الفلسطينية، مطالبا بتغيير العقيدة الأمنية الإسرائيلية وتكرار ما وصفه بالنجاح في غزة ولبنان.
وتكشف هذه التصريحات عن سرعة الانتقال من التعامل مع عملية إطلاق نار محددة إلى طرح أجندة سياسية وعسكرية أوسع تستهدف الضفة الغربية بأكملها، وتفتح الباب أمام تصعيد جديد يطال الفلسطينيين وممتلكاتهم ومؤسساتهم.
وفي ظل الأزمة السياسية التي يواجهها نتنياهو واقتراب الانتخابات، يبرز السؤال حول مدى توظيف هذه العمليات في خدمة حساباته الانتخابية، عبر إظهار حكومته بمظهر المتشدد أمنيا، وتقديم التصعيد العسكري باعتباره استجابة ضرورية للأحداث، بدلا من التركيز على إخفاقاتها وأزماتها المتراكمة.
وبينما تتواصل التصريحات الإسرائيلية الداعية إلى توسيع العمليات العسكرية، تبدو الضفة الغربية أمام خطر تحويل كل حدث أمني إلى ذريعة لفرض مزيد من القيود والعقوبات، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية والانتخابية للقيادة الإسرائيلية.



