لانا نسيبة.. دبلوماسية إماراتية من جذور مقدسية تنافس على قيادة الأمم المتحدة

القدس المحتلةـ البيادر السياسي: – انضمت الدبلوماسية الفلسطينية الإماراتية البارزة لانا نسيبة الأربعاء لسباق المنافسة على منصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، مما يضيف مرشحة بارزة من الشرق الأوسط إلى سباق لم يشهد حتى الآن توافق أعضاء مجلس الأمن على مرشح واحد.
وُلدت نسيبة في أبوظبي عام ١٩٧٨، لكن تاريخ عائلتها يبدأ في القدس. فوالدها، زكي نسيبة، وُلد في المدينة عام ١٩٤٦.
عندما اندلعت حرب الأيام الستة، كان طالبًا في كامبريدج بإنجلترا. عرقلت الحرب خططه للعودة إلى الوطن، فسافر إلى أبوظبي ومعه مجموعة من حوالي ١٠٠ كتاب.
عمل هناك في البداية صحفيًا، بما في ذلك في وسائل إعلام غربية، ثم أصبح لاحقًا المترجم الشخصي وأحد أقرب مستشاري الشيخ زايد، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة. وظل على علاقة وثيقة بالأسرة الحاكمة لعقود، ويشغل الآن منصب المستشار الثقافي لرئيس الدولة.
في عائلةٍ انخرطت في السياسة والدين ومصير القدس لأجيال، أرادت لانا في البداية اختيار مسارٍ مختلف. وقالت سابقًا عن تقاليد عائلتها في الدبلوماسية: “كأي فتاة عادية، ظننت أنني سأفعل العكس تمامًا”.
التحقت لانا بمدرسة ويكومب آبي الداخلية المرموقة للبنات في إنجلترا، ثم درست التاريخ في جامعة كامبريدج، واختارت بعد ذلك مجالًا دراسيًا كان مفاجئًا لابنة عائلة فلسطينية: درجة الماجستير في دراسات إسرائيل والشتات من جامعة لندن، والتي تخرجت منها بمرتبة الشرف عام ٢٠٠٣. وإلى جانب العربية والإنجليزية، تتحدث لانا الفرنسية والعبرية أيضًا.
وقالت نسيبة، التي شغلت منصب سفيرة الإمارات لدى الأمم المتحدة لأكثر من عقد، لرويترز إنها ستسعى إلى استعادة دور المنظمة الدولية بصفتها جهة دبلوماسية لحل المشكلات في وقت تتصاعد فيه الأزمات العالمية.
وذكرت قبل وقت قصير من الإعلان عن ترشحها “من الواضح أننا بحاجة اليوم إلى أمين عام قادر على إعادة الالتزام بمستقبل التعددية ومستقبل الأمم المتحدة بصفتها جهة لحل المشكلات بدلا من أن تكون مجرد متفرجة على أزمات العالم”.
ونسيبة من المتأخرين في الانضمام إلى السباق. وأفادت مصادر بأن استطلاعا غير رسمي أجراه مجلس الأمن أظهر أن نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا جرينسبان تتصدر السباق بفارق ضئيل.
وعلى الرغم من تصدر جرينسبان “الاستطلاعات غير الرسمية”، فإنها تلقت هي وجميع المرشحين الآخرين الأسبوع الماضي صوتين معارضين أو أكثر من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس الذين سيكون لهم القول الفصل في النهاية، وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.
قالت نسيبة (48 عاما) إن عدة دول تواصلت معها خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة للمضي قدما نحو الترشح. وكانت قد قادت سابقا حملة الإمارات الناجحة لعضوية مجلس الأمن. ويقول دبلوماسيون في نيويورك إنها تحظى بالتقدير وتتمتع بالكفاءة.
ومضت تقول “هناك إدراك اليوم بأننا بحاجة إلى شخص يقدم تغييرا يعبر عن جيل جديد بالمنظمة”.
وتزامنت فترة عملها في الأمم المتحدة مع اندلاع حرب غزة عام 2023، حين عملت لضمان اعتماد القرار 2720 الذي مهد الطريق لإيصال المساعدات الإنسانية.
وقالت نسيبة إنها ضمنت دعم القرار بعد أن رتبت زيارة لأعضاء المجلس إلى معبر رفح الحدودي ليشاهدوا الوضع على الأرض بأنفسهم، ووصفت هذه الخطوة بأنها جزء من “دبلوماسية خلاقة تأخذ بزمام المبادرة” التي تميز نهجها.
من وجهة نظر إسرائيل، فإن سجلها معقد. فقد حافظت نسيبة على علاقات مع منظمات يهودية على مر السنين، وبعد اتفاقيات أبراهام، شاركت في اجتماعات مع قادة الجالية اليهودية في الولايات المتحدة.
وبعد هجوم 7 أكتوبر، أدانت صراحةً قتل المدنيين الإسرائيليين واختطاف الرهائن، وأوضحت أن حماس لا تمثل الشعب الفلسطيني.
من جهة أخرى، اتهمت إسرائيل بقصف غزة عشوائياً، وطالبت بوقف إطلاق النار، وعارضت بشدة إمكانية ضم أراضٍ في الضفة الغربية. وفي سبتمبر من العام الماضي، حذرت من أن ضم أراضٍ في الضفة الغربية سيمثل “خطاً أحمر” للإمارات، وقد يقضي على رؤية إسرائيل للتكامل الإقليمي.
وقالت: “لا تزال هناك يد ممدودة لإسرائيل في المنطقة، رغم كل هذه المعاناة، لكن الضم سيؤدي إلى سحب هذه اليد”. كما أعربت عن أملها في ألا يسمح ترامب، الذي وقّع اتفاقيات أبراهام في ولايته الأولى، بتقويض ما تعتبره أحد أهم إنجازاته.



