خلف الجدران والقيود.. “تصدع الجدران” يفتح آفاقاً جديدة لأدب الحرية

ندوة في مقهى شبّاك في مدينة رام الله:

ناشرون فلسطينيون

عقدت مساء يوم السبت الموافق 4/7/2026 في مقهى شبّاك في مدينة رام الله ندوة خاصة لمناقشة كتاب “تصدع الجدران- عن دور الأدب في مقاومة العتمة”، للكاتب فراس حج محمد. الكتاب صادر عام 2023 عن دار الرعاة للنشر والتوزيع في رام الله وجسور ثقافية في عمان، وقدمت للكتاب الروائية صفاء أبو خضرة، ويبحث في الأدب الذي أنتجه أدباء أسرى.

واشترك في الندوة كل من الدكتورة لينا الشخشير، والأديبة المقدسية ديمة السمان والدكتور صافي صافي، وقاد الحوار والمناقشة وتنظيم الندوة المحامي الحيفاوي حسن عبادي متذكرا في بداية حديثه واحدة من زياراته للأسرى وكيف ألهمت الكاتب صياغة إهداء كتابه بطريقة لافتة، فقال: “ذات لقاء يوم 30 أيار 2021 مع الأسير معتز الهيموني في سجن عسقلان تعذّر على السجان فتح بوّابة الزنزانة فساعده معتز، واتفقنا على تجميع مفاتيح كلّ الزنازين حال تحرير كافّة أسرانا وصهرها دون رجعة، خلافاً لمفاتيح العودة”. هذه الحادثة- كما قال عبادي- يلتقطها فراس ويصوغ منها هذا الإهداء: “إلى تلك اللحظة من الزمن القادم، حيث إذابة كل مفاتيح وأقفال السجون لصنع تمثال حرية، كما يتراءى لصديقيّ حسن عبادي وجميل عمريّة”.

وفي مداخلة حول الكتاب بينت الدكتورة الشخشير أهمية الكتابة للأسرى داخل سجون الاحتلال، لتصبح تلك الكتابات عنواناً للحرية ولإعلان الوجود، فالكتابة بالنسبة لهم ليست ترفاً، ولا تزجية للوقت، كما شددت الشخشير على أهمية ترجمة هذا الأدب ووصوله إلى القارئ العالمي ليتعرف على أصوات الأسرى ومعاناتهم وما يكتبون.

وتناولت الروائية ديمة السمان الكتاب واستعرضت فصوله وما جاء فيه، وأبرز ما طرحه الكاتب حج محمد من أفكار وقضايا، وخاصة فيما يتصل بالنواحي الإنسانية، والنظر إلى أدب الأسرى بعين نقدية تأخذ بالاعتبار ظروف الكتابة، وطقوسها وما يصاحبها من قلق وخوف، كما أشارت السمان إلى أهمية الكتاب واصفة إياه بأنه “كتاب أشبه بثورة أدبية تُصدّع الجدران وتنتصر للكلمة الحرة”.

في حين أشار الكاتب الروائي د. صافي صافي إلى الجهود المشتركة التي يبذلها الكاتب حج محمد برفقة المحامي حسن عبادي في رعايتهما لأدب الكتّاب الأسرى، ونشره، مضيفاً: “أنه يمكن اعتبار ما جاء في الكتاب مرجعا شاملا، في قضايا الأسر، والكتابة، وما يمكن تحقيقه في المدى المنظور والبعيد”، رابطا كذلك بين أدب الأسرى الفلسطينيين مع التجارب العربية في هذا المجال، داعيا كذلك إلى تناول تلك التجارب في الكتابة والإضاءة عليها.

وفي ذات السياق، أعربت الكاتبة الروائية صفاء أبو خضرة في رسالة مكتوبة موجهة للكاتب عن مناصرتها لأدب الحرية وأدبائه، ومما جاء في رسالتها: “كثيرة هي الكتب التي تمرّ دون أن تترك أثراً، وربما ننساها في غمرة الحياة، لكن حرفكَ من الحروف التي تبقى كوشم لا يمكن إزالته بأي طريقة، خاصة “تصدع الجدران” الذي أعلنتَ من خلال هذا العنوان أن ما من جدار يمكنهُ أن يصمد للأبد، عندما نقاوم، ونكون في حالة وعي تام للمقاومة كل من موقعه، في الكتابة، في الحياة، في الفكرة، في الهدف، وأيّ جدار مهما كانت متانته سواء جدار الزنزانة أو جدار الفصل أو جدار الخوف، طالما أنّ مَنْ خلفه يحمل في قلبه روحاً تعرف حقها جيداً وتؤمن به، ففي كلّ حديث عن أسير، عن شخصه، عن حياته، عن كتابته، هي بمثابة تحرير واختراق لأي قيود…  وها أنت تجمعنا اليوم، نحلقُ معك ومع أسرانا وكسّرتَ كل الجدران لتعلو الكلمة الحرة”.

من جانب آخر شارك الأسيران المحرران بصفقات الطوفان هيثم جابر وحسام شاهين بمداخلتين. تمحورت مداخلة جابر حول وضع الكتابة في السجون وكيف كان يتعامل المحتل مع كتاباتهم، وقد يتعرضون للضرب والعزل واقتحامات الغرف والأقسام وتفتيشها بسبب تلك الكتابات، ومصادرة كل وَرَقةٍ وقلم.

وفي مفارقة لافتة بين الشاعر هيثم جابر أنهم كانوا أكثر حرية عند الكتابة من اليوم بعد تحررهم”، فثمة جهات كثيرة تتربص بهم وبكتابتهم، وتمارس عليهم نوعاً من الرقابة في رده على أن “محتوى جميع مداخلات الحاضرين كانت عن دور الأسرى في السجون، ولم يتحدثوا عن دورهم في المجتمع الفلسطيني وقضاياه الوطنية، وعن رأيهم في الظروف البائسة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وأين هي كتاباتهم بعد تحررهم من سجون الاحتلال”.

وأما حسام شاهين فبين أن معاناة الأسرى المحررين ما زالت مستمرة، فهم ملاحقون، ومهددون طوال الوقت باقتحام بيوتهم والتفتيش المهين على الحواجز، والتعرض للاعتقال، وأنهم لم يتخلصوا بعد من آثار تلك التجربة المريرة القاسية.

تخلل الندوة تكريم التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين للفنان الفلسطيني سليمان منصور، والفنان الشاب علاء حوشية صاحب لوحة غلاف كتاب “تصدّع الجدران” على جهودهما ومشاركة لوحاتهما في فعاليات يوم الأسير الفلسطيني التي نفذها التحالف الأوروبي خارج فلسطين في مدن أوروبية عدة.

وقد أبدى الحاضرون من الأدباء والمثقفين والنقاد والمهتمين اهتمامهم بالكتاب وموضوعاته وقدموا مداخلات مقتضبة حول مشكلة المصطلح “أدب الأسرى” أو “أدب السجون” أو “أدب المعتقلات”، وكيف يمكن ضبطه، مع انحياز بعض المتحدثين لاستخدام مصطلح “أدب الحرية” الجامع، الذي يمكن أن يتجاوز كثير من إشكاليات المصطلحات السابقة.

كما شددت هذه المداخلات على الاستمرار في البحث عن الأسرى الكتّاب، والاهتمام بما يكتبونه والعمل على نشره، وأن يتجه النقاد نحو معاملة “أدب الحرية” بعيدا عن التعاطف والانطباعية النقدية إلى منهجية التناول الأكاديمي البحثي الذي يبرز جماليات النص الأدبي، ويبين مزاياه وعيوبه.

للاطلاع على الكتاب بي دي اف يرجى الضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com