حمى الانتخابات الإسرائيلية وحمى التصعيد في الضفة

بقلم: مناضل حنني

حمى الانتخابات الإسرائيلية
من المقرر إجراء انتخابات الكنيست يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في واحدة من المرات النادرة منذ عقود التي تُجرى فيها الانتخابات في موعدها القانوني، من دون تبكير كبير.
المشهد الانتخابي متقارب جداً وغير محسوم. حزب «يِش عَتيد»، بزعامة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، يتقدم في معظم الاستطلاعات الأخيرة، بنحو 22 إلى 25 مقعداً، بينما يتراجع الليكود بزعامة نتنياهو إلى ما بين 19 و23 مقعداً.
وتحوم كتلة نتنياهو، التي تضم اليمين والأحزاب الحريدية، حول 50 إلى 53 مقعداً، مقابل نحو 53 إلى 57 مقعداً للمعارضة الصهيونية، فيما تحصد الأحزاب العربية نحو 11 إلى 12 مقعداً. ولا يملك أي طرف أغلبية مستقرة من 61 مقعداً، ما يجعل الأحزاب الصغيرة ونسبة الحسم عاملين حاسمين في تشكيل المشهد السياسي المقبل.
ويواجه نتنياهو تحدياً وجودياً؛ إذ تُظهر استطلاعات الرأي رغبة واسعة في تغييره، فيما لم تحقق الحروب على غزة وإيران ولبنان له الانتصار السياسي الذي كان يتوقعه. لذلك، يلجأ معسكر اليمين إلى أدواته الكلاسيكية لتعزيز قاعدته الانتخابية: الأمن، والاستيطان، والتصعيد.
حمى التصعيد في الضفة كأداة انتخابية
يرى محللون فلسطينيون وإسرائيليون ودوليون أن التصعيد الحالي في الضفة الغربية يرتبط، بصورة مباشرة، بالحسابات الانتخابية.
توسيع الاستيطان والبؤر: سارعت الحكومة إلى تقنين بؤر استيطانية جديدة وإنشاء مستوطنات، إلى جانب توفير تمويل كبير لها، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي تغيير محتمل في السلطة.
اعتداءات المستوطنين: وصلت الاعتداءات إلى مستويات قياسية، مع مئات الهجمات شهرياً، وسط دعم سياسي من بن غفير وسموتريتش. والهدف هو إظهار «القوة» واستقطاب أصوات اليمين المتطرف التي قد تتجه إلى أحزاب أخرى.
العمليات العسكرية والمداهمات: يجري تعزيز القوات في الضفة الغربية، إلى جانب الاقتحامات الواسعة والقيود المتزايدة. وتُقدَّم هذه الإجراءات بوصفها «استجابة أمنية»، لكنها تخدم، في الوقت نفسه، رواية «الحكومة القوية» أمام الناخبين.
ويصف البعض الضفة الغربية بأنها «صفيح ساخن» مقصود؛ تصعيد يُبقي ملف الأمن في صدارة الحملة الانتخابية، ويشغل الرأي العام عن الإخفاقات السابقة، ولا سيما أحداث 7 أكتوبر والحرب الطويلة، ويمنح اليمين ورقة ضغط إضافية.
النتيجة
حمى الانتخابات الإسرائيلية تغذي حمى التصعيد في الضفة، والتصعيد بدوره يُستخدم وقوداً انتخابياً. وكل طرف يراهن على أن التوتر يخدم أهدافه؛ فاليمين يريد إثبات أنه الطرف الوحيد القادر على «السيطرة»، بينما تحاول المعارضة تقديم نفسها بوصفها بديلاً أكثر استقراراً، من دون أن تبدو «ضعيفة» في الملف الأمني.
وبهذا، تبدو الضفة الغربية مرشحة للبقاء في قلب المشهد الأمني والسياسي الإسرائيلي، وربما لمزيد من التصعيد حتى يوم الاقتراع في 27 أكتوبر، ما لم يقع حدث كبير يعيد خلط الأوراق ويغيّر المعادلة الانتخابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com